احلام الورد
اللهم اغفرلي وارحمني واعفو عني . . اللهم الهمني بِ حًب عبادك في هذا المنتدى منك واليك يَ رب العالمين . اللهم اجمعنا على حبك وعطفك وحسن عبادتك . اللهم حقق احلامنا . اللهم فسآعدنا والهمنا . اللهم اجعل من هذا الموقع ان يتحسن ويرضي كل من يريد تحقيق حلمه اللهم امين


احلام الورد , هنا (, تتحقق , احلامك ), تكون مثل الورود , باجمل الوانها وسحرها وتآثيرها
 
الرئيسيةمركز التحميلبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 يتبع:موسوعة:محاضرات علوم القرآن - 2- فضيلة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صقر
آحــلآمـ جـديـد
avatar

ادعيتك المختاره : سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك

المشاركات : 15
نقاط العضو : 21
تاريخ التسجيل : 18/05/2010

مُساهمةموضوع: يتبع:موسوعة:محاضرات علوم القرآن - 2- فضيلة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري   الثلاثاء مايو 18, 2010 9:42 pm

مقدمة في التفسير الموضوعي

فضيلة
الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري


محمد بن عبد العزيز الخضيري
إن أجلَّ علم صرفت فيه
الهمم، علم الكتاب المنزل ، إذ هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيـم حميد فيه الهدى والشفاء، والرحمة
والبـيان، والموعظة الحسنة والتبيان، فلو أنفقت فيه الأعمار ما أدركت كل
غوره، ولو بذلت الجهود كلها مـا أنـضـبـت مـن معينه شيئاً يذكر، ومن هنا
اجتمعت كلمة علماء الأمة على العناية بتفسيره، وبيانه ودراسته، واستدرار
كـنـوزه ، والـنهل من معينه العذب النمير، ولأجل انكبابهم على دراسته،
تنوعت طرائقهم فـي عـرض علومه، واختلفت مشاريعهم في إيضاح مكنوناته، وكان
القدح المعلى لعلم التفسير مـن ذلك كله، ولهم في تناول هذا العلم والكتابة
فيه أربعة أساليب:

أولاً: التفسير التحليلي :
يتولى فيه المفسرون بيان معنى
الألفاظ في الآية، وبلاغة التركيب والنظم، وأسباب النزول، واختلاف
المفسرين في الآية، ويذكر حكم الآية وأحكامها، وقد يزيد بتفصيل أقوال
العلماء في مسألة فقهية أو نحوية أو بلاغية، ويهتم بذكر الروابط بين
الآيـات والمـنـاسـبـات بين الـسـور ونـحـو ذلك. وهذا اللون من التفسير هو
أسبق أنواع التفسير وعليه تعتمد بقيتها، ويتفاوت فيه المـفـسـرون إطناباً
وإيجازاً، ويتباينون فيه من حيث المنهج ، فمنهم من يهتم بالفقهيات ،
ومنهـم من يهتم بالبلاغيات ، ومنهم من يطنب في القصص وأخبار التاريخ ،
ومنهم من يستطرد فـي سرد أقوال السلف ، ومنهم من يعتني بالآيات الكـونـيـة
أو الصور الفنية أو المقاطع الوعـظـيـة أو بيان الأدلة العقدية. وبذلك
يكون هذا اللون من التفسير هو الغالب على تواليف العلماء وأكثر كتب
التفسير على هذا النمط.

ثانياً: التفسير الإجمالي :
وهو بيان الآيات القرآنـيـة
بالتعرض لمعانيها إجمالاً مع بيان غريب الألفاظ والـربـط بين المعاني في
الآيات متوخياً فـي عرضها وضعها في إطار من العبارات التي يصوغها مـن لفظه
ليسهل فهمها وتتضح مقاصدها، وقد يضيف ما تدعو الضرورة إليه من سبب نزول أو
قصة أو حديث ونحو ذلك.
وهذا اللون أشبه ما يكون بالترجمة المعنوية
للقرآن الكريم،وهو الذي يستخدمه من يتحدث بالإذاعة والتلفاز لصلاحيته
لعامة الناس ومن أمثلته (تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي ).

ثالثاً: التفسير المقارن :
وهـو بـيـان الآيات القرآنية
باستعراض ما كتبه المفسرون في الآية أو مجموعة الآيات المترابطة،
والموازنة بين آرائهم ، وعرض استدلالاتهم ، والكرّ على القول المرجوح
بالنقض وبيان وجهه ، وتوجيه أدلته ، وبيان الراجح وحشد الأدلة وغير ذلك.

رابعاً: التفسير الموضوعي :
وهذا اللون من التفسير هو
مجال بحثنا، ومدار حديثنا، ولأجله كتبت هذه الخلاصة:

أولاً: تعريفه :
يتألف مصطلح (التفسير الموضوعي ) من
جزأين ركبا تركيباً وصفياً فنعرف الجزأين ابتداء ثم نعرف المصطلح المركب
منهما.
فالتفسير لغةً : من الفسر وهو كشف البيان ، قال الراغب : "هو
إظهار المعنى المعقول ".
واصطلاحاً: الكشف عن معاني القرآن الكريم..
والموضوع
لغةً: مـن الـوضـع ؛ وهو جعل الشيء في مكان ما، سواء أكان ذلك بمعنى الحط
والخفض ، أو بمعنى الإلقاء والتثبيت في المكان ، تقول العرب : ناقة واضعة
: إذا رعت الحمض حول الماء ولم تبرح ، وهذا المعنى ملحوظ في التفسير
الموضوعي ، لأن المفسر يرتبط بمعنى معين لا يتجاوزه إلى غيره حتى يفرغ من
تفسير الموضوع الذي أراده.
أما تعريف (التفسير الموضوعي ) علماً على
فن معين ، فقد عرِّف عدة تعريفات نختار منها ما نظنه أجمعها وأخـصـرهـا
وهو: علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر..

ثانياً: نشأة التفسير الموضوعي :
لم يظهر هذا المصطلح
عَلَمَاً على علم معين إلا في القرن الرابع عشر الهجري ، عندما قُرِّرت
هذه المادة ضمن مواد قسم التـفـسـير بكلية أصول الدين بالجامع الأزهر، إلا
أن لبنات هذا اللون من التفسير كانت موجودة مـنـذ عهد النبوة وما بعده ،
ويمكن إجمال مظاهر وجود هذا التفسير في الأمور التالية :

1- تفسير القرآن بالقرآن : لا ريب أن تفـسـيـر الـقـرآن
بالقرآن هو لب التفسير الموضوعي وأعلى ثمراته. وجميع الآيات التي تناولت
قضية واحـدة والجمع بين دلالاتها والتنسيق بينها كان أبرز ألوان التفسير
التي كان النبي -صلى الله عـلـيـه وسلم- يربي أصحابه عليها، فقد روى
البخاري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسر مفاتح الغيب في قوله
تـعـالـى: ((وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ
هُوَ))[الأنعام 59] ، فـقـال : مفاتح الغيب خـمـسـة: ((إنَّ اللَّهَ
عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ مَا فِي
الأَرْحَامِ ومَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ومَا تَدْرِي
نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [لقمان
34].
ومن هذا القـبـيل ما كان يلجأ إليه الصحابة -رضوان الله عليهم- من
الجـمـع بين الآيات الـقـرآنية التي يُظنُّ بينها تعارضٌ. وقد وضع
العلماء بعده قاعدة في أصول التـفـسير تقتضي بأن أول مـا يرجع إليه المفسر
القرآن الكريم ، إذ ما أجمل في مكان قد فصل في آخر، وما أطـلـق فـي آيـة
إلا قد قيد في أخرى، وما ورد عاماً في سورة، جاء ما يخصصه فـي سورة أخـرى،
وهـذا اللون من التفسير هو أعلى مراتب التفسير وأصدقها إذ لا أحد أعلم
بكلام الله من الله.

2- آيات الأحكام : قام الفقهاء بجمع آيات كل باب من أبواب
الفقه على حدة، وأخذوا في دراستها واستنباط الأحكام منها، والجمع بين ما
يظهر التعارض ، وذكروا ما نص عليه ومـا استنبط من القرآن بطريق الإشارة
والدلالة الخفية، ونحو ذلك ، وكله داخل تحت مسمى التفسير الموضوعي.

3- الأشـبـاه والنظائر: وهو اتجاه نحاه بعض العلماء في تتبع
اللفظة القرآنية، ومـحـاولة مـعـرفة دلالاتـهـا المختلفة، مثال ذلك : كلمة
(خير) وردت في القرآن على ثمانية أوجه حـسـبـما ذكره الدامغاني في كتابه
(إصلاح الوجوه والنظائر) ، وهي : المال : كقوله ((إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
المَوْتُ إن تَرَكَ خَيْراً))[البقرة 180] ، والإيمان كقوله : ((ولَوْ
عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ))[الأنفال 23] ، والإسلام
كقوله : ((مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ))[القلم 2] ، وبمعنى أفضل كقوله :
((وأَنتَ خَـيْـرُ الرَّاحِمِينَ))[المؤمنون 109]، والعافية كقوله : ((وإن
يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إلاَّ هُـوَ وإن
يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))[الأنعام 17]،
والأجر كقوله : ((لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ))[الحج 36]، والطعام كقوله :
((فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ))[
القصص 24]،، وبمعنى الظفر والغنيمة والطعن في القتال كقوله : ((ورَدَّ
اللَّهُ الَذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً))[الأحزاب
25]
وهذا كما ترى لون من التفسير الموضوعي ، وهو أول وسيلة يلجأ
إليها الباحثون في البحث عن مـوضـوعات القرآن حيث يجمعون ألفاظ ذلك
الموضوع من سور القرآن ثم يتعرفون على دلالة اللفظ في أماكن وروده.

4- الدراسات في علوم القرآن: اهـتـم العلماء بموضوعات علوم
القرآن فأشبعوها، ومن بين هذه الموضوعات والدراسات،لون ينصبُّ على دراسة
وجمع الآيات التي لها رابطة واحدة، كآيات النسخ والقسم والمشكل والجـدل
والأمثال وغير ذلك ، ومؤلفاتهم في ذلك يعز على الباحث حصرها وهي أشهر من
أن تذكر.
كل هذه الأمور والحقائق تدلنا على أن التفـسـيـر الموضوعي
ليس بدعاً من العلوم أفرزته عقول المتأخرين ، وغفلت عن الاهتمام به
أفـهـام الأولين. لكن بروزه لوناً من التفسير له كيانه وطريقته لم يوجد
إلا في العُصُر الأخيرة - تلبية لحاجات أهلها - التى وجد فيها من المذاهب
والأفكار كما وجد فيها من الآراء والمـوضـوعـات ما اضطر علماء الشريعة إلى
بحثها من وجهة النظر القرآنية ليقينهم بأنه الكتاب الـذي يحوي دراسة
وعلاج كل موضوع يطرأ في حياة الناس ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ،
((أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ))[الملك 14] .
ومن
ثم كثرت الدراسات القرآنية، وأصبحت المكتبة القرآنية تستقبل كل يوم
مواداً جديدة من عالم المطبوعات ، ونظرة خاطفة إلى فهارس المكتبة تنبيك
بكثرة ما كتب في هذا المجال ، وإن كان في الحقيقة قليلاً على مادة القرآن.
ولشدة عناية الكاتبين بهذا الفن من التفسير قام جمع من الباحثين بخدمة هذا
اللون من التفسير بوضع فـهـرسـة للقرآن على حسب الموضوعات منها ما هو في
عداد المخطوطات ، ومنها ما طبع ككتاب المستشرق "جون لابوم " والذي عنوانه
(تفصيل آيات القرآن الكريم )، وقد ترجمه إلى الـعـربـيـة محمد فؤاد عبد
الباقي وترجم المستدرك الذي وضعه (إدوار مونتيه ) وخرجا في كتاب واحـد،
وهو خطوة أولى في طريق طويل لا بد وأن تجد مستدركاً ومعقباً كعادة ما يكتب
أولاً.

ثالثاً: ألوان التفسير الموضوعي :
الأول : أن يتتبع
الباحث لفظة من كلمات القرآن الكريم ، ثم يـجـمـع الآيات التي ترد فيها
اللفظة أو مشتقاتها من مادتها اللغوية. وبعد جمع الآيات والإحاطة بتفسيرها
يحاول استنباط دلالات الكلمة من خلال استعمال القرآن الكريم لها. وقد
أصبح كثير من الكلمات الـقـرآنية مصطلحات قرآنية كـ(الأمة، والجهاد،
والذين في قلوبهم مرض، والخلافة.. )، وهذا اللون كما ترى قد اهتمت به كتب
الأشباه والنظائر إلا أنها بقيت في دائرة الكلمة في موضوعها، ولكن يحاول
مؤلفوها أن يربطوا بينها في مختلف السور، ممـا أبـقـى تفسيرهم للكلمة في
دائرة الدلالة اللفظية..

أما المعاصرون فقد تتبعوا الكلمة وحاولوا
الربط بين دلالاتها في مختلف المواطن ، وأظهروا بذلك لوناً من البلاغة
والإعـجـاز القرآني ، وقد كان من نتائجها استنباط دلالات قرآنية بالغة
الدقة، لم يكن بمـقـدورهم العثور عليها لولا انتهاجهم هذا السبيل ، ومـمـن
اعتنى بهذا اللون من المـعـاصرين الدكتور أحـمد حسن فرحات في سلسلة سماها
(بحث قـرآنـي وضرب من التفسير الموضوعي ) أصـدر منها كتاب (الذين في
قلوبهم مرض) ، و(فطرة الله التي فطر الناس عليها)، و(الأمة في دلالاتها
العربية والقرآنية) وغيرها..

الثاني : تحديد موضوع ما ، يلحظ
الباحث تعرض القرآن المجيد له بأساليب متنوعة في الـعـرض والتحليل
والمناقشة والتعليق ، أو تطرأ مشكلة أو تطرح قضية فيراد بحثها من وجهة نظر
قرآنية وهنا نشير إلى عجيبة من عجائب القرآن الكريم المعجزة، تدلنا على
أن القرآن دستور حياة، ومنهج عمل ، فيه الشمول والعموم والكمال والبيان.
خلاصتها:
أنه ليس بمستغرب أن يجد باحث اهتمام القرآن صريحاً بموضوع معين فيرى
جوانب مـعـالجـة الموضوع ودراسته في القرآن كافية وافية، ولكن الغريب حقاً
أن تقترح موضوعاً فتلج إلى عـالـم القرآن كأنما أنزل فيه فيدهشك أن
الموضوع قد استوفيت جوانب دراسته في القرآن كأنما أنزل القرآن من أجله.

وطريقة
الكتابة في هذا اللون تتم باستخراج الآيات التي تناولت الموضوع ، وبعد
جمعها والإحاطة بها تفسيراً وتـأمـلاً يحاول الباحث استنباط عناصر الموضوع
من خلال ما بين يديه من آيات ، ثم ينسق بـيـن تلـك العناصر بحيث يقسمها
إلى أبواب وفصول حسب حاجة الموضوع ويقدم لذلك بمقدمة حول أسلوب القرآن في
عرض أفكار الموضوع.
ويكون منطلق العرض والاستدلال والـدراسة هو آيات
القرآن الكريم لا غير، مع ربط كل ذلك بواقع الناس ومشكلاتهم ، وإن ذكر شيء
من غير القرآن في الموضوع فيذكر من باب الاعتضاد لا الاعتماد.

وعلى
الـبـاحـث أن يتجنب خلال بحـثـه التعرض للأمور الجزئية في تفسير الآيات ،
فلا يـذكـر القراءات، ووجوه الإعراب ونـحـو ذلك إلا بمقدار ما يخدم
الموضوع ويتصل به اتـصـالاً أسـاسياً مباشراً. والباحث في كل ذلك يهتم
بأسلوب العرض لتوضيح مرامي القرآن وأهدافه ومـقـاصـده ، ليتمكن القارئ من
فهم الـمـوضـوع وإدراك أسراره من خلال القرآن بجاذبية العرض الشائق وجودة
السبك والحبك ورصانة الأسلوب ودقة التعبيرات ، وبيان الإشارات بأوضح
الـعـبارات. وهذا اللون من التفسير الـمـوضوعي هو المشهور في عرف أهل
الاختصاص ، وحتى أن اسم (التفسير الموضوعي ) لا يكاد ينصرف إلا إليه ،
والمتتبع لهذا يجده جلياً، وسبب ذلك يتلخص في أمرين :

ا - غزارة
الموضوعات التي طرقها القرآن وأشبعها دراسة وبحثاً.
2- تجـدد
الموضوعـات والمشكلات التي تحتاج إلى بحث من وجهة نظر قرآنية فالأولون
صدروا مـن القرآن ، والآخـرون وردوا إلى القرآن. وكلاهما بحر و لا ساحل له ،
لا تكاد تنتهي موضوعاته أو تقـف عند حد.
3- البحـث عن موضوع من خـلال
سورة من القرآن بتحديد الهدف الأساسي للسورة أو غيره من الأهداف ودراسته
من خـلال تلك السورة. وهذا اللون شبيه بسابقه إلا أن دائرته أضيق.

وطريقة
البحث فيه : أن يحدد الـبـاحث الهدف أو الأهداف الأساسية للسورة ثم
يختاره أو يختار إحداها إن كانت ثمة أهداف مـتـعددة ثم يحاول إبراز عناصر
بحث هذه السورة للموضوع وتـقـسـيـمـهـا وتبويبها، ثم يدرس عـلاقة كل
المقاطع بهذا الهدف بدءاً بمقدمة السورة، وانتهاءً بخاتمتها، مع التعرف
على أسـباب نزولها، ومكان نزولها، وترتيبها من بـيـن سـور القرآن ويبين
علاقة كل ذلك بهدف السورة عنوان البحث ، وسيجد الباحث الصلة بـيـنـه وبين
الرابطة جلية عند إحالة النظر وإمعان الفكر، وسيعلم أن للسورة هدفاً
واضـحـاً ترمي إلى إيضاحه وبيانه والاستدلال له وبه ، وتفصيل جوانبه
وأبعاده ، وكل سـورة من القرآن لها شخصية مستقلة تعلم عند البحث فيها، بل
ويمكن أن يكون للسورة أهـداف متعددة بينها من الترابط والتعاضد والتداخل
شيء يصعب معه التفريق بينهما أو إفراد إحداهما بالبحث مع إغفال البواقي.

وليعلم
أنه ينبغي عند البحث في هذا اللون ألا ينطلق الباحث في دراسة موضوع
السورة من آيـات لم ترد فيها، بل يـكـون مـنطـلقه آيات ومباحث ومقاطع
السورة وأما غيرها فتذكر استئناساً لا تأسيساً، وتوكيداً لا تأصيلاً،
واستشهاداً لا استناداً.
وهذا اللـون ظفر بعناية القدماء بل جـاءت في
ثنايا تفاسيرهم الإشارات إلى بعض أهداف السورة ومحاولة الانطلاق منها لبيان
تفسيرها، كالذي فعله البقاعي في كتابه (نظم الدرر في تناسب الآيات
والسور). وأما في العصر الحديث فقد أولع به سيد قطب في تفسيره (الظلال)
حيث يقدم لكل سورة ببيان أهدافها الرئـيـسـية أو هدفها الوحيد، وينطلق في
باقي تفسير السورة من خلال هذا المحور الذي تتحدث السورة عنه، وقد أفردت
بحوث كثيرة في هذا اللون من التفسير الموضوعي منها سلسلة (من مواضيع سـور
القرآن ) التي يكتبها الشيخ (عبد الحميد طهماز) وقد صدر منها (العواصم من
الفتن في سورة الكهف ).

رابعاً: أهمية التفسير الموضوعي :
ويمكن تلخيص أجدر
جوانبها في الأمور التالية:
الأول : إبراز وجوه جديدة من إعجاز القرآن
الكريم ، فـكـلـمـا جَدّت على الساحة أفكار جديدة - من مُعطيات التقدم
الفكري والحضاري - وجدها المفسر جلية في آيات القرآن لا لبس فيها ولا غموض
بعد تتبع مواطن ذكرها في القرآن، فيسجل عندها سبق القرآن إليها، ويدلل
بذلك على كونه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
وأنه الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي غرائبه ودلائل إعجازه.

الثاني
: التأكيد على أهمية تفسير القرآن بالقرآن ، الذي هو أعلى وأجل أنواع
التفسير، إذ قد يوجد من لا يلجأ إلى القرآن عند إرادة إيضاحه وتفسيره
لقصور فيه أو تقصير منه ، وبالتفسير الموضوعي ندرك أهمية هذا اللون من
التفسير فتزداد عنايتنا به، وتـتـعـاضـد جهودنا لبيانه ، فَنُكفى بذلك
الوقوف عند كثير من مشكل القرآن أو مواطن الخلاف بين علماء الأمة في تفسير
آياته ، لورود ما يوضح المراد ويشفي العليل ويروي الغليل بالقرآن نفسه.

الثالث
: إن تجدد حاجة البشرية، وبروز أفكار جديدة على الساحة الإنسانية وانفتاح
ميادين للنظريات العلمية الحديثة لا يمكن تغطيتها ولا رؤية الحلول لها
إلا باللجوء إلى التفسير الموضوعي للقرآن الكريم. إذ عندما نجابه بنظرة
جديدة أو علم مستحدث فإننا لا نقدر على تحديد الموقف من هذا العلم وتلك النظرية وحل
المشكلة القائمة، وبيان بطلان مذهب إلا عن طريق تتبع آيات القرآن ،
ومحاولة استنباط ما يجب نحو كل أولئك.
إن جمع أطراف موضوع ما من خلال
نصوص القرآن والسنة يمكن الباحث من القيام بدور اجـتهـادي للتوصل إلى
تنظير أصول لهذا الموضوع ، وعلى ضوء هدايات القرآن ومقاصده نستطيع معالجة
أي موضوع يَجدّ على الساحة.

الرابع: إثـراء الـمعلومات حول قضية
معينة. غالباً ما يُطرح موضوع أو قضية أو فكرة أو مشكلة للبحث ويبقى أيُّ
من ذلك محتاجاً إلى إشباع البحث ومزيد الدراسة، ويتم تحقيق ذلك من خلال
التـفـسـيـر الـمـوضـوعـي بحيث تتبين لذوي الشأن أدلة جديدة، ورؤى
مستفيضة، وتفتيق لشيء من أبعاد القضية المطروحة.

الخامس : تأصيل
الدراسات أو تصحيح مسارها :
لقد نالت بعض علوم القرآن حظاً وافـراً من
البحث والدراسة، إلا أن هناك علوماً أخر برزت جديدة تحتاج إلى تأصيل بضبط
مسارها حتى يؤمن عثارها مثل (الإعجاز العلمي في القرآن )، فـقـد كثر
الكاتبون حوله إلا أنه بحاجة ماسة إلى ضبط قواعده لِيُتَجَنَب الإفراط
فـيـه أو التفريط ، وهذا إنما يتم عبر دراسـة موضوعية لآيات القرآن
وهداياته في هـذا المجال.
وهناك علوم ودراسات قائمة منذ القدم لكن
الـمـسـار الذي تنتهجه يحتاج إلى تصـحـيح وتعديل ، وإعادة تقويم كعلم
التاريخ الذي أخذ منهجاً في سرد الوقائع والأحداث من غير تعرض لسنن الله
في الكون والمجتمع ، علماً بأن هذه السنن قد أبرزتها آيات القرآن خلال قصصه
بشكل واضح ، وهناك انحرافات مبثوثة في كتب التاريخ تخالف ما نص عـلـيـه
في القرآن الكريم ، ولن يتم تعديلها وتقويم مثل هذه العلوم إلا بطريق
استقصاء منهج القرآن في عرضها ودراستها..


مراجع هذه النبدة :
ا- مباحث في التفسير الموضوعي
للدكتور مصطفى مسلم.
2- دراسات في التفسير الموضوعي للدكتور زاهر عواض
الألمعي.
3- الفتوحات الربانية في التفسير الموضوعي للآيات.
4-
دراسات في القرآن الكريم للدكتور محمد عبد السلام محمد.
5- دراسات في
التفسير الموضوعي للقصص القرآني للدكتور أحمد جمال العمري.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صقر
آحــلآمـ جـديـد
avatar

ادعيتك المختاره : سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك

المشاركات : 15
نقاط العضو : 21
تاريخ التسجيل : 18/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: يتبع:موسوعة:محاضرات علوم القرآن - 2- فضيلة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري   الثلاثاء مايو 18, 2010 9:42 pm

لمحة بلاغية في سورة
القارعة

الْقَارِعَةُ{1} مَا الْقَارِعَةُ{2} وَمَا أَدْرَاكَ مَا
الْقَارِعَةُ{3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ{4}
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5} فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ
مَوَازِينُهُ{6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{7} وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ
مَوَازِينُهُ{8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ{10}
نَارٌ حَامِيَةٌ{11}

-الْقَارِعَةُ{1} مَا الْقَارِعَةُ{2} وَمَا
أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ{3}

المطلع لتحقيق مقصد
التهويل،والتهويل تعظيم وتخويف:
التعظيم لموضوع الخطاب،والتخويف
لمتلقيه...
"القارعة" تحتمل أن تكون مستقلة تركيبيا ،كما تحتمل أن تكون
مبتدأ أخبر عنه بالجملة الاستفهامية بعدها..وإنما الإعراب الأول هو الأنسب
لمقصدية التهويل، لما فيه من إثارة التوتر عند المتلقي..فالإنسان مفطور
على ترقب "المسند" كلما وقع في سمعه "مسند إليه" وتأجيل ذكره - أو عدم
حصوله- يفضي إلى زيادة مدة التوتر واشتداده..
كيف و توتر غياب الخبر -
الذي يشرئب له العنق- يعضده هنا حصول امتلاء السمع بجرس كلمة"القارعة"!
ويلحظ معها إيحاء صيغة التأنيث في اسم الفاعل ،فالعربية في الغالب تخصص
هذه الصيغة لما هو مخيف وشديد مثل "الداهية" و "المصيبة" و" القاصمة" و
"الصاعقة" و"الحالقة" وغيرها...ولهذا الملحظ كثرت في القرآن الأسماء
المؤنثة الدالة على اليوم الآخر: "القيامة"و "الواقعة" و"الطامة" و"الصاخة"
و"الغاشية"و "القارعة"...

-مَا الْقَارِعَةُ{2}

استدامة
للتوتر..فلم يحصل إخبار ولكن حصل سؤال..فيكون المتلقي واقعا تحت وطأة
السؤال مرتين:
-السؤال المضمر في ذهنه الناشيء من سماعه الكلمة الغريبة
"القارعة" "ما هذه القارعة "!
-السؤال الذي جاء في محل الجواب
المرتقب.."ما القارعة"...

-وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ{3}

تأجيل الإخبار مرة ثانية لتأجيج التشوق إلى ما سوف يأتي..والآية
مكونة من استفهامين: الثاني مكرر لما سبق، والأول متناسب مع حالة المتلقي
المتلهف على المعرفة "وَمَا أَدْرَاكَ".
ثلث التكرار للكلمة والأسلوب:
فقد جاءت كلمة "القارعة" في خواتم الفواصل الثلاث وتكرر معها أسلوب
الاستفهام ثلاث مرات أيضا..
لقد اجتمع في هذا المطلع من أساليب التهويل
ما لا يجتمع في الكلام عادة:
1-الجرس.
2-الصيغة.
3-الحذف.
4-التكرار.
5-الاستفهام.
6-تأجيل الخبر.
7-الإظهار في موضع
الإضمار.
8-المواجهة بالخطاب.

-وَمَا أَدْرَاكَ مَا
الْقَارِعَةُ{3} يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ{4}

انتقال من مجال المسموع إلى مجال المرئي:
"القارعة":تنبيه شديد
للأذن مبنى ومعنى...قال ابن عاشور:
"...والقارعة : وصف من القرع وهو
ضرب جسم بآخر بشدة لها صوت ".
ويؤخذ منه المقومين الدلالين :الضرب +
الصوت..
والضرب لا ينفصل عن إيحاء الشدة والعنف، ماديا في مثل :

"قرع الباب" و" مقارعة الأبطال"و "المِقْراع" ( فأسٌ أو شِبهُه تُكسَرُ بها
الحجارةُ كما في التاج)
ومعنويا في مثل:
"قرع الناب والسن" كناية
عن شدة الندم كما في قول الصعلوك:
لَتَقْرَعَنَّ عليَّ السِّنَّ مِن
نَدَمٍ ... إذا تذَكَّرْتَ يَوْمَاً بَعْضَ أخلاقي
والمناسبة بين
"القارعة" و"الفراش المبثوث "تتلمس في معاني الغرابة والتهويل:

ف"القارعة" مثير شديد للسمع ،و"الناس كالفراش المبثوث" مشهد غريب يفاجيء
البصر!!

-كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ

قال الطبري: هو الذي
يتساقط في النار والسراج، ليس ببعوض ولا ذباب.
قال الفراء : إنه
الهَمَج الطائر ، من بَعوض وغيره؛ ومنه الجراد .
قال ابن
عاشور:"الفَراش : فرخ الجَراد حين يخرُج من بيضه من الأرض يَركب بعضه بعضاً
وهو ما في قوله تعالى : { يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر } [ القمر :
7 ] . وقد يطلق الفراش على ما يطير من الحشرات ويتساقط على النار ليْلاً
وهو إطلاق آخر لا يناسب تفسيرُ لفظ الآية هنا به" .

وادعاء ابن
عاشور-رحمه الله- أن لا مناسبة فيه نظر،فكأنه غفل عن "نار حامية"التي هي
آخر ما يقرع الأذن في السورة!
والمناسبة قوية جدا لأن من شأن الفراش
التهافت على النار وهو نفسه ذكر هذا المعنى.
وارتباط الفراش بالنار
كثير في كلامهم..فالطبري في كلامه السابق جعل التساقط في النار من مقومات
حد الفراش.
قال قتادة( يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ
الْمَبْثُوثِ ) هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار.
قال جرير:

إن الفرزدق ما علمت وقومه ... مثل الفراش غشين نار المصطلى
قال في
الصحاح:
والفَراشَةُ: التي تطير وتهافتُ في السِراج. وفي المثل:
أطْيَشُ من فراشَةٍ "
وذكر الألوسي أنه قيل:
هو طير رقيق يقصد
النار ولا يزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق.
وأحسن من كل هذا
مارواه مسلم رحمه الله:
4235 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلِي
كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا
جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي فِي النَّارِ يَقَعْنَ
فِيهَا وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا
قَالَ فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ
النَّارِ هَلُمَّ عَنْ النَّارِ هَلُمَّ عَنْ النَّارِ فَتَغْلِبُونِي
تَقَحَّمُونَ فِيهَا. صحيح مسلم - (ج 11 / ص 399)
فتشبيه الناس بالفراش
في سياق ذكر النار الحامية مناسب كما ترى...
وقد جاء القرطبي رحمه
الله بتفصيل بديع فميز الفراش عن الجراد ثم جمع بين التشبيهين : {
كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } [ القمر : 7 ] و{ كَالْفَرَاشِ
الْمَبْثُوثِ}[ القارعة : 4 ] فقال:
فأوّل حالهم كالفَراش لا وجه له ،
يَتَحيَّرُ في كل وجه ، ثم يكونون كالجراد ، لأن لها وجهاً تقصده"
وهي
لمسة بلاغية دقيقة!!
وتوحيد الوجهة-في حركة الجراد- تفسرها الاستجابة
للداعي الذي ذكر قبل التشبيه وبعده:
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى
شَيْءٍ نُّكُرٍ{6}
مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ
هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ{8}

ويبقى التشبيه المجمل منفتحا على دلالات
أخرى منها:
1-الإيحاء بالحقارة والهوان.
2-الحركة المضطربة على غير
هدى..
3-التداخل والتراكب.
4-الكثرة غير المتجانسة في الأشكال
والألوان.
5-وارتقاب التهافت على النار بعد حين.

-يَوْمَ
يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ{4} وَتَكُونُ الْجِبَالُ
كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5}

اختزال لبعض أهوال القيامة من خلال
صورتين:
صورة منتزعة من عالم الناس:"الناس كالفراش المبثوث"
وصورة
منتزعة من عالم الطبيعة:"الجبال كالعهن المنفوش".
وتكون كل صورة -على
اختزالها-نموذجا تمثيليا لما يقع في عالمها..وهذا الأسلوب مطرد في وصف
القيامة ،فنجد الآيات تبين آثار شدتها وهولها في المحلين الطبيعي
والإنساني،الجامد والحي،فمنه:
*زلزلة الارض/رعب الإنسان:
إِذَا
زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا{1} وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ
أَثْقَالَهَا{2} وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا{3}
*انشقاق السماء/كدح
الإنسان:
إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ{1} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا
وَحُقَّتْ{2} وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ{3} وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا
وَتَخَلَّتْ{4} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ{5} يَا أَيُّهَا
الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ{6}

*انقلاب الكون/عمل الإنسان:
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ{1} وَإِذَا
النُّجُومُ انكَدَرَتْ{2} وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ{3} وَإِذَا
الْعِشَارُ عُطِّلَتْ{4} وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ{5} وَإِذَا
الْبِحَارُ سُجِّرَتْ{6} وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ{7} وَإِذَا
الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ{8} بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ{9} وَإِذَا الصُّحُفُ
نُشِرَتْ{10} وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ{11} وَإِذَا الْجَحِيمُ
سُعِّرَتْ{12} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ{13} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا
أَحْضَرَتْ{14}

-وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5}

وقع اختيار الجبل لارتباطه في المخيال البشري بالثقل والخلود،ومن ثم
يكون تحول الجبل إلى نقيض معناه مفارقة دلالية مثيرة للمتلقي:
- فالعرب
تضرب به المثل في الثقل فتقول:
أثقل من ثهلان
أثقل من شمام

أثقل من نضاد
أثقل من عماية
أثقل من دمخِ الدماخِ
وهذه
كلهاجبال وكل قوم يتمثلون بالجبل الذي يقرب منهم!
-وبهذا المعنى جرت
النقائض،قال الفرزدق:
أحلامنا تزن الجبال رزانة ... وتخالنا جنا إذا ما
نجهل
فادفع بكفك إن أردت بناءنا ... ثهلان ذا الهضبات، هل يتحلحل

ورد جرير:
إني إلى جبليْ تميمٍ معقلي ... ومحلُّ بيتيَ في اليفاعِ
الأطولِ
أحلامنا تزنُ الجبالَ رزانةٌ ... ويفوقُ جاهلنا فعالَ الجهلِ
أما معنى الخلود فيظهر في مثل قولهم:
بلينا وما تبلى النجوم الطوالع
... وتبقى الجبال بعدناوالمصانع
وقولهم:
لن يبرح العز منهم أبداً
حتى تزول الجبال من قرظه

-كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5}


العهن الصوف.والصوف مرتبط في الأذهان بمعنى الخفة،والصفة المقيدة
(الْمَنفُوش)تأكيد للمعنى الإيحائي، قال في التاج:
النَّفْشُ :
تَشْعِيثُ الشَّيْءِ بأَصَابِعِك حَتّى يَنْتَشِر ، كالتَّنْفِيشِ ، وقَالَ
بَعْضُهُم : النَّفْشُ : تَفْرِيقُ مَا لاَ يَعْسُرُ تَفْرِيقُه ،
كالقُطْنِ والصُّوفِ ، نَفَشَه فنَفَشَ ، لازِمٌ مُتَعَدٍّ . وقَالَ
أَئمَّةُ الاشْتِقَاقِ : وُضِعَ مادَّةُ النَّفْشِ للنَّشْرِ والانْتِشَارِ
، نَقَلَهُ شَيْخُنَا . وقِيلَ : النَّفْشُ : مَدُّكَ الصّوفَ حتّى
يَنْتَفِشَ بَعْضُهُ عن بَعْضٍ ، وعِهْنٌ مَنْفُوشٌ .
والاتساق واضح
بين "المبثوث" و"المنفوش" إذ يلتقيان معجميا عند معنى الانتشار...وصرفيا
عند صيغة اسم المفعول الدالة على ما لم يسم فاعله..
وهذه الصيغة
وأخواتها (صيغ البناء للمجهول وصيغ المطاوعة) هي المهيمنة اللغوية في وصف
القرآن للقيامة وإرهاصاتها..وقد مر بنا قريبا "زلزلت" و"انشقت" و"كورت"
و"عطلت" و"زوجت" ...وغيرها كثير.

-وَتَكُونُ الْجِبَالُ
كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ{5}

تحتمل "الواو"أن تكون للاعتراض
الاستطرادي وظيفتها التشريك في الذكر،وتحتمل أن تكون للعطف المؤذن بالتشريك
في الحكم..

-مسوغ احتمال الاعتراض ناشيء عن كون الكلام قد سيق
لسرد أحوال الناس فجاء وصف الجبال فاصلا القصة الواحدة إلى قسمين:
فقد
ذكر الناس مجتمعين في الصفة والمكان أولا ، ثم متفرقين في الصفة والمكان
ثانيا.بمعنى أن الناس مروا من حالة الاختلاط واللا-تميز- المفهومة من
التشبيه- إلى مرحلة الافتراق والتميز عند تشكل الفريقين الكبيرين.

فتكون دلالة الجملة الاعتراضية على هذا التأويل غير مقصودة في الحكم وإنما
جاءت لتوكيد خلفية التهويل.

-اعتبار عطف أحوال الجبال على أحوال
الناس تشريكا في الحكم-وهذا هو الأظهر-فيكون المقصود هو بيان أهوال القيامة
على الصعيد الشمولي: الإنساني والطبيعي....
وبناء على ذلك تكون السورة
قد اختزلت تأريخ القيامة في لحظتين:
-لحظة الابتداء حين يخرج الناس من
الأجداث كالفراش المبثوث في إطار عالم طللي.
-لحظة الانتهاء حين يستقر
كل فريق في مأواه...
وذكر الطرفين أغنى عن ذكر ما بينهما:فالطرف الأول
موجه لتأكيد "البعث"-الحدث- والثاني موجه لتأكيد" الجزاء"-التقييم-..

-فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ{6} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ{7}
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ{8} فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9}


ثنائية الثقل والخفة التي قومت الوجود الطبيعي (الجبال/الصوف) تعود من جديد
لتقوم الوجود الإنساني(من ثقلت موازينه/من خفت موازينه)


-فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ{9}

قال ابن كثير:

قيل: معناه: فهو
ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم. وعَبَّر عنه بأمه-يعني (2) دماغه-روي نحو
هذا عن ابن عباس، وعكرمة، وأبي صالح، وقتادة -قال قتادة: يهوي في النار على
رأسه وكذا قال أبو صالح: يهوون في النار على رءوسهم.

تفسير الأم
بهذا المعنى أفضل بكثير من التفسير الآخر الذي رواه ابن جرير:


-حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) قال: الهاوية: النار،
هي أمُّه ومأواه التي يرجع إليها، ويأوي إليها، وقرأ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ) .
-حدثني محمد
بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس(
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) وهو مثلها، وإنما جعل النار أمَّه، لأنها صارت
مأواه، كما تؤوي المرأة ابنها، فجعلها إذ لم يكن له مأوى غيرها، بمنزلة أمّ
له.

أقول :اختيار "الأم" بهذا المعنى لا يتسق مع معنى السورة
وأجوائها:فكلمة الأم تصحبها عادة كوكبة من الدلالات الإيحائية من اللطافة
والرقة والحنان والإطمئنان..وفكرة العودة إلى الأم لا تنفصل في الوعي
الإنساني عن الحنين إلى المأوى واللمسة الحانية والحضن الآمن...فأنى أن
تتصل هذه المعاني بمصير أعداء الله!!وأنى لجهنم أن تكون أما بالنظر إلى هذه
الدلالات الإيحائية!!
وقول قتادة:
قال قتادة: يهوي في النار على
رأسه..
هو التفسير الأمثل حيث تُتخيل النار-أعاذنا الله منها-حفرة
هاوية، يسقط فيها، مع إيحاء بالهلاك والرعب والظلمات..
والله أعلم.
منقول للفائدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صقر
آحــلآمـ جـديـد
avatar

ادعيتك المختاره : سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك

المشاركات : 15
نقاط العضو : 21
تاريخ التسجيل : 18/05/2010

مُساهمةموضوع: رد: يتبع:موسوعة:محاضرات علوم القرآن - 2- فضيلة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري   الثلاثاء مايو 18, 2010 9:43 pm

أسماءُ القرآن وصفاتُه


ذكر علماء
القرآن والتفسير عدة أسماء وألقاب سَمّى الله تعالى بها القرآن، وعبّر بها
عنه ويمكن تصنيف تلك الأسماء إلى ثلاث مجموعات :




المجموعة
الأولى


وهي طائفة
من الأسماء التي تشير إلى ذات الكتاب وحقيقته، وهي الأسماء التالية : -




1 -
الكتاب: قال تعالى {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف/ 2 .

2 -
القرآن: قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي...} الإسراء/ 9 .

3 - كلام
الله: قال تعالى : { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ} التوبة/ 6
.

4 -
الروح: قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ
أَمْرِنَا} الشورى/ 52 .

5 -
التنزيل: قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
الشعراء/ 192 .

6 -
الأمر: قال تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ} الطلاق/ 5 .

7 -
القول: قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ} القصص/ 51 .

8 -
الوحي: قال تعالى: {إِنَّمَا أُنذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} الأنبياء/ 45 .


المجموعة
الثانية

وهي
الطائفة التي تشير إلى صفات القرآن الذاتية .

وذلك
كالأسماء التالية : -

1 -
الكريم: قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} الواقعة/ 77 .

2 -
المجيد: قال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} البروج/ 21 .

3 -
العزيز: قال تعالى: {إِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} فُصّلت/ 41 .

4 -
الحكيم والعلى: قال تعالى : { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا
لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} الزخرف / 4.

5 -
الصدق: قال تعالى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} الزمر/ 33 .

6 -
الحقّ: قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} آل عمران/ 62 .

7 -
المبارك: قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} ص/ 29 .

8 -
العَجَبُ: قال تعالى : { قُرْآناً عَجَباً} الجن/ 29 .

9 -
العلم: قال تعالى: {وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي
جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ} الرعد / 37.


المجموعة
الثالثة

وهي
الطائفة التي تشير إلى صفات القرآن التأثيرية، التي تشير إلى علاقة القرآن
بالناس .

وهي
الأسماء التالية : -

1 -
الهدى: قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى
لِلْمُتَّقِينَ} البقرة/ 2 .

2 -
الرحمة: قال تعالى: {هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ} لقمان/ 3 .

3 -
الذكر: قال تعالى: {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ} الأنبياء/ 5 .

4 -
الموعظة: قال تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ
لِلْمُتَّقِينَ} آل عمران/ 138 .

5 -
الشفاء: قال تعالى : { وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ}
الإسراء/ 82 .

6 -
التذكرة: قال تعالى: {كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ} المُدَّثر/ 54 .

7 -
المبين: قال تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} يوسف/ 2 .

8 -
البلاغ: قال تعالى: {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاَغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ}
الأنبياء/ 105 .

9 -
البشير والنذير: قال تعالى : { بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ...}
فُصِّلَتْ/ 4 .

10 -
البصائر: قال تعالى {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} الجاثية/ 20 .

11 -
البيان: قال تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ} آل عمران/ 138 .

12 -
النور: قال تعالى : { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً} النساء/
174 .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بنوته معكوسه
الأداره العليا
avatar

ادعيتك المختاره : اللهم ارحم ابي وامي كما ربياني صغيرا

المشاركات : 103
نقاط العضو : 124
تاريخ التسجيل : 20/10/2009

مُساهمةموضوع: رد: يتبع:موسوعة:محاضرات علوم القرآن - 2- فضيلة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري   الأربعاء مايو 19, 2010 6:25 pm

لا اعرف ما اقول سوا جزيت خيرا وموضوع يستحق التقييم

[ تـــوقــــيـع العــضــو . . . . ~
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يتبع:موسوعة:محاضرات علوم القرآن - 2- فضيلة الشيخ / محمد عبد العزيز الخضيري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
احلام الورد :: إسلاميـات-
انتقل الى: